الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
309
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
تقدمّكم من أهل الحق لتقتدوا بهم وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويقبل توبتكم أو يرشدكم إلى ما يحثّكم على التوبة ، أو إلى طاعات تكفر سيئاتكم إن قمتم بها وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالحكم حَكِيمٌ فيما دبّر لكم . [ 27 ] - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ كرر للتأكيد وليبنى عليه وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ المبطلون ، أو الزناة ، أو المجوس ، أو اليهود فإنهم يحلّون الأخوات من الأب ، وبنات الأخ وبنات الأخت أَنْ تَمِيلُوا عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات أو إحلال المحرمات مَيْلًا عَظِيماً إذ لا ميل أعظم من ذلك . [ 28 ] - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً لا يصبر عن النساء أو الشهوات . [ 29 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بما حرّمه الشرع كالربا والقمار والظلم إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ منقطع ، أي ولكن كون تجارة صادرة عن رضا المتبايعين غير منهيّ عنه . وقيل : أريد بالمنهي عنه صرف المال فيما لا يرضاه اللّه ، وبالتجارة صرفه بما يرضاه . ونصب الكوفيون « تجارة » على الناقصة « 1 » أي : إلّا أن تكن التجارة تجارة وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بإلقائها إلى التهلكة ، أو بالبخع « 2 » كفعل بعض الجهلة ، أو بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها في الدنيا والآخرة ، أو أريد بالأنفس من كان من أهل دينهم ، إذ المؤمنون كنفس واحدة إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً أي : نهاكم عن ذلك لفرط رحمته بكم . [ 30 ] - وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي القتل ، أو ما ذكر من المحرمات عُدْواناً وَظُلْماً إفراطا في تعدّي الحق ، وايمانا بما لا يستحق ، أو أريد بالعدوان التعدي
--> ( 1 ) حجة القراءات : 199 . ( 2 ) في « ط » : النّجع ، والبخع قتل الإنسان نفسه غمّا .